البطولة للفنان التشكيلي وللحرفي المبدع مشروعات التجميل تعم أرجاء دمشق
أصبح الآن بامكان سكان دمشق وزوارها تغيير المشهد الذي ألفوه واعتادوا على رؤيته لمداخل المدينة وساحاتها وجدرانها بعد أن بدأت الأعمال الفنية والهندسية من قبل عدة جهات حكومية وأهلية باحداث ذلك التغيير الجمالي تدريجيا ليشمل كافة انحاء دمشق بما يتناسب مع دورها الحضاري واهميتها التاريخية حاضراً ومستقبلاً واعطاء أبطالها ومناسباتها القومية الحيز الأبرز من المشهد الجديد وطابعها الجمالي.
فزائر دمشق من جهة الشمال حيث غالبية المحافظات السورية أو العابر من منافذ حدودها مع تركيا من دول أوروبا يشهد صرحا حضاريا تم تدشينه في مطلع العام الحالي لمشروع بانوراما دمشق الأسد، يقابله من جهة الغرب صرح آخر لا يقل أهمية عنه من حيث معانيه وأهدافه كصرح للجندي المجهول صرح الشهادة والخلود.
وإلى جانب هذين الصرحين أقيمت العشرات من النصب التذكارية في ساحات العاصمة السورية وشوارعها مع حملة تجديد وتعميم الثوب الأبيض الذي أخذت ترتديه معظم أبنية ومحال دمشق المصنوع من الحجر الأبيض الصخري.
وتبلغ مساحة المشروع المقام على بوابة دمشق الشمالية حوالي 200 ألف متر مربع ومساحة البناء 180 ألف متر وتمثل البانوراما الجزء التراثي من المدخل الشمالي وهي نموذج حي وأصيل لتجميل مداخل المدينة وأصبح يمثل هذا الموقع بعد تدشينه لوحة جمالية لدمشق بعراقتها وتاريخها وحاضرها الممثلة بصورة الرئيس السوري حافظ الأسد الى جانب الحدائق والبحيرات والشلالات.
وتمت كسوة المواقع غير المزروعة بالحجر الرحيباني المدقوق الذي يضم الخيط العربي، أما الكسوات فهي من الحجر السيراميك للأرضيات والجدران الخارجية بلغت 6 آلاف متر مربع و1500 متر مربع من السيراميك.
وقام الفنان التشكيلي ياسر محمد حمود بتصميم وتنفيذ هذا العمل الذي استوحى فكرته من صميم الواقع للمرحلة الحالية والنهوض الفكري والثقافي الذي تشهده سوريا والعمل عبارة عن لوحة مشقفات رخامية أبعادها 35x11.5 مترا مؤلفة من 1610 قطع رخامية تتألف عناصره من:
1ـ صورة للرئيس السوري حافظ الأسد.
2ـ خلفية تحمل طابعا تاريخيا ومساحات لونية ترسم خطوطا قوسية لا نهاية لها توحي بالاستمرارية وقوسا نصف دائري يمثل جزءا من قرص الشمس مع زخرفات اسلامية هندسية تعتبر رؤية معاصرة للزخرفة القديمة وتشير إلى التاريخ. واشرفت محافظة دمشق على أعمال هذا المشروع بشكله الكامل كجهة معنية مباشرة بأعمال التجميل والترميم والمرافق والخدمات.
وهناك صرح الشهيد الذين أقيم على جبل قاسيون جهة الغرب والذي دشن في ذكرى حرب اكتوبر ويتألف من قسمين:
1ـ قسم ظاهر يتكون من قبة وقوس.
2ـ قسم سفلي مؤلف من دورين أحدهما خاص بمتحف للصرح والآخر يضم خمس لوحات فنية مجسمة تمثل معارك عربية كبرى هي: 1ـ معركة اليرموك، 2ـ معركة حطين، 3ـ معركة ميسلون، 4ـ معركة تحرير جبل الشيخ، 5ـ معركة السلطان يعقوب اضافة إلى عدد من اللوحات الزيتية التي تمثل عددا من المواقع الحربية.
كما احتفل مطلع العام الحالي باقامة النصب التذكاري للبطل صلاح الدين الأيوبي وهو يمتطي صهوة جواده امام قلعة دمشق تخليدا لدوره في تحرير بيت المقدس.
دمشق - الأربعاء 15 ديسمبر 1993 يوسف البجيرمي
|