الألوان المتحركة وعالم الفنان ياسر حمود
افتتح في صالة بلدنا للفنون التشكيلية معرض اللوحات الفنية للفنان العربي ياسر حمود من سوريا الشقيقة. ويستمر هذا المعرض حتى 4 شباط.
والفنان التشكيلي ياسر حمود من مواليد سوريا عام 1963 وهو خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة دمشق عام 1987، وهو عضو في نقابة الفنون الجميلة بسوريا، وشارك الفنان حمود في العديد من المعارض الفنية الجماعية ما بين عامي 86ـ91، ونظم معرض الأصيل في دمشق واللاذقية لعامي 91ـ92، وعمل الفنان في عدة مجالات منها: التصميم، الرسم الصحفي، الملصق، العمارة الداخلية، وصمم ونفذ بانوراما مدخل دمشق الشمالي ما بين أعوام 90ـ93.
وفي معرضه المقام في صالة بلدنا في عمان نشاهد للفنان حوالي 25 عملا فنيا جميعها لوحات جدارية منها الكبير نسبيا ومنها الصغير وقد استخدم عدة تقنيات لونية في لوحاته فمنها مانفذه بالألوان الزيتية ومنها المائية ومنها الحبر الأسود.
وفي جولة لنا في هذا المعرض الجميل عرفنا ان جميع لوحات الفنان ياسر هي لوحات جديدة نفذها في أواخر عام 1993.
نلقي بنظراتنا الى لوحات حمود ونشعر بمتعة الألوان حنينها وهدوئها وعنفها نذهب ويأخذها الفنان في رحلات مع الروح مع التحليق هناك في عالم مليء بطبيعته الساحرة الفاتنة... تتخيل ماذا ترى!! انك سترى أشياء كثيرة غيوم ملونة وأبخرة متصاعدة ملونة... هناك ضربات لونية من فرشاة الفنان أشبه بأوراق الخريف أو دموع المطر أو انفلاش القش في الهواء يوزع الألوان الحياة... كل لوحة تحكي الحياة كل ذرات الأمطار أو الأمواج أو الغيوم أو أوراق الخريف الرفيعة تحكي عالم وتلخص الحياة لونيا...
ها نحن نشاهد على زاوية سيطرة الأزرق الغامق... وزاوية أخرى فيها الأبيض وأخرى فيها الأحمر... ولكل لون دلالة وتفسير نفسي فالأزرق الداكن الحيرة والأبيض النور والأحمر الانفعال والكفاح والحب والصدام... أما اللون الأصفر فانه فاقع ممتع يجلب السعادة أو دعوة للبحث عنها.
في عدة لوحات شاهدنا تلك الكتلة والمساحة المستطيلة الواقفة رأسيا فقلنا ما هي؟! يخرج منها شيء ويحيط بها أشياء.؟! هل هي مزهرية؟! ربما يخرج منها الورد والغيوم والأمواج والسعادة المتلاطمة السابحة في الخوف. ربما وفي الصفاء ربما... في الربيع أو في أعاصير من التساؤل الجبار؟! نريد الحياة الممتعة... هكذا نريد الألوان المتحركة في لوحات ياسر حمود ان تقول؟! نعم.. انها لوحات الحركة اللونية انها حركة الحياة. لوحة ولوحات أخرى فيها المستطيل أو النبع أو مزهرية الروح يخرج منها أو أنها تحتضن الحرارة هذا البرتقالي المبهر والأحمروالأصفر.. نار على نور كان فان جوخ معنا الآن!! انها نيران الألم نيران السعادة الهاربة. في لوحات أخرى نشاهد بالعين وبالروح الكثير من تساقط الثلوج أو الأمطار أو سيطرة دخان ملون مثل دخان الألعاب السحرية في مهرجانات السيرك.
ثم يذهب الفنان في سؤال البراكين ما عندك؟! وهل يسيل البركان غير النيران؟! نعم لقد سال الوانا سحرية ساخرة في لوحات ياسر حمود ماذا في هذا العالم من جمال؟! كل شيء يمكن أن يكون جميلا هكذا تقول ريشة الفنان عقلة وقلبه يقولان كذلك.
فلا البحر ولا النيران ولا الصخور باتت مخيفة أو مرعبة لا... وفي لوحات أخرى كدنا نقول أننا نشاهد سيق البتراء هذا الشق العظيم ما بين الصخور والجبال نشاهد شبيها له في لوحات شبه موحية في هذا المعرض الذي يروي جمال الكون ـ الأرض ـ الطبيعة وفي أكثر الأوقات اشراقا وفي لحظات هروب الشمس أو الضوء حيث الألوان داكنة شبه كئيبة ولكنها ممتعة مع كل ذلك.
الفنان ياسر حمود قدير ومتنوع في ضربات روحه وفرشاته منها ضربات طولية مائلة ومنها مختلطة ومنها دائرية ومنها لولبية انها حركة الحياة هكذا هي الحياة وهي كذلك الطبيعة التي نعيش عليها ومعها ونحن جزء منها... هناك لوحات فيها تجريد شيء لا يوحي لك بالتشخيص الا بصعوبة ولكنها جميلة ربما هي حجر أو صخرة.. ولوحات فيها من الزخارف التي لم يصنعها بشر بل صنعتها يد الخالق على الأرض مثل الخلايا والنبات.
وفي خمس لوحات صغيرة نشاهد اتقانا اكاديميا وتشريحيا مدهش لرسم الجسم النسائي العاري حيث نساء مستلقيات برشاقة أو بغرور ولوحات فيها المرأة جالسة على كرسي فيها اعتزاز وكبرياء. ونساء واقفات مع حركة فيها شموخ وعظمة واستعراض لما خلق الخالق من جمال وشكل نسائي...
ومع كل ذلك فقد كانت ملامح وجوه النساء غير واضحة والرسم كان باللون الأسود أشبه بلوحات الاسكتش السريع للتحضير للوحة كبيرة وملونة مثلا... هذه اللوحات كان فيها تقنية الفنان حمود الخاصة حيث خطوط وظلال الجسد النسائي جاءا شبه عفويين ومع كل هذا ممتعة ومتقنة وروحانية.
عمان - الرأي - الأحد 6/2/1994
وليد سليمان
|